منوعات

ابني متجوز بقاله ٧ شهور

الكلمة دي كان المفروض تصحيني، لكن للأسف، اعتبرتها مجرد خوف منه، وقررت أكمل اللي في دماغي.

طلعت الستات على أوضة رباب، وأنا وراهم، ومحمود ماشي آخرنا وهو متوتر ومش عارف يعمل إيه.

أول ما رباب شافتهم داخلين عليها بالشكل ده، قامت من مكانها بفزع وقالت: مين دول؟! إنتوا داخلين أوضتي ليه؟!

الست الكبيرة قربت منها وقالت: اهدي يا بنتي، إحنا جايين نساعدك ونحل المشكلة اللي بينك وبين جوزك.

رباب بصتلها باستغراب، وبعدين بصتلي وقالت: مساعدة إيه يا طنط؟! أنا مش عايزة حد يساعدني بالطريقة دي! اخرجوا من أوضتي!

أنا رديت عليها بعصبية: بطلي كلام كتير يا رباب، إحنا مش هنفضل بالشهور مستنيينك!

صرخت رباب وقالت: أنا معملتش حاجة! هو اللي مش قادر يقرب مني، وأنا استحملت وسكتت احترامًا ليه، وإنتوا بدل ما تحترموا سكوتي، جايبين ستات غريبة تدخل عليا أوضتي؟!

محمود كان واقف عند الباب، ولما سمع كلامها قال: خلاص يا أمي، كفاية! الستات تمشي، أنا مش موافق على اللي بيحصل ده!

لكن أنا زعقت فيه: اخرس إنت! ما إنت اللي وصلتنا لكده!

الستات حاولوا يقربوا من رباب، وواحدة منهم مدت إيدها تمسكها من دراعها، والتانية وقفت قدام الباب، وهي فاكرة إن رباب هتفضل مكانها لحد ما يسمعوا كلامها.

لكن رباب كانت مرعوبة، وبدأت تصرخ وتقول: ابعدوا عني! والنبي سيبوني! أنا مش عايزة حد يلمسني!

حاولت تعدي من جنبهم عشان تخرج من الأوضة، لكنهم اتحركوا ناحيتها، وكل واحدة فيهم بتحاول تمنعها من الهروب، وهي مش شايفة قدامها من شدة الخوف.

وفي لحظة واحدة، رباب جريت ناحية البلكونة، وأنا افتكرت إنها هتقف هناك وتصرخ فينا، فزعقت فيها: ارجعي يا بت من هناك!

لكن اللي حصل بعدها كان أسرع من إن حد يلحقها.

رباب، من شدة الرعب والارتباك، حاولت تهرب من البلكونة، واختل توازنها وسقطت من الدور التاني!

صرخة واحدة طلعت من البيت كله، وبعدها الدنيا سكتت كأن الزمن وقف.

محمود جري ناحية البلكونة وهو بيصرخ باسمها، وأنا وقعت على الأرض، حاطة إيدي على وشي ومش مصدقة اللي حصل.

نزلنا كلنا نجري، ولقينا رباب واقعة على الأرض ومش قادرة تتحرك، ودموعها نازلة وهي بتقول بصوت ضعيف: الحقوني… ضهري بيوجعني!

محمود نزل على ركبته جنبها، وكان بيعيط زي الطفل، وبيترجاها تسامحه، لكن هي كانت مش قادرة ترد عليه من شدة الألم.

الجيران اتلموا، وحد طلب الإسعاف، وبعد دقائق وصلت العربية وخدوها على المستشفى، وإحنا جرينا وراها.

هناك، أم رباب وصلت بعد ما حد من الجيران كلمها، وأول ما شافت بنتها على السرير، ووشها شاحب وجسمها ثابت، صرخت صرخة هزت المكان كله: بنتي مالها؟! إيه اللي حصل لبنتي؟!

الدكتور طلب مننا نستنى بره لحد ما يخلص الفحوصات والأشعة، وفضلت أمها رايحة جاية في الطرقة، بتدعي ربنا يحفظ بنتها، وكل شوية تبص لنا بنظرة غضب تخلي الواحد يتمنى الأرض تنشق وتبلعه.

بعد وقت طويل، خرج الدكتور ووشه جاد، وقال: للأسف، الأشعة وضحت إن فيه كسر في فقرات الظهر، والإصابة محتاجة متابعة وعلاج دقيق، ولسه بدري نحكم على النتيجة النهائية. لكن فيه احتمال إنها تعاني من صعوبة شديدة في الحركة، وفي أسوأ الحالات ممكن متقدرش تمشي تاني.

أم رباب حطت إيديها على دماغها وصرخت: يا مصيبتي! بنتي كانت زي الوردة، عملتوا فيها إيه؟!

وبعدين لفتت ناحيتي وناحية محمود، وفضلت تصرخ فينا قدام الناس: منكم لله! إنتِ وابنك العاجز! بنتي دخلت بيتكم على رجليها، وكنت مستنياها تبقى عروسة فرحانة، تقوموا تعملوا فيها كده؟! كنتوا عايزين تستروا على ابنك، فضيعتوا مستقبل بنتي!

حاولت أتكلم، لكن لساني كان مربوط، ومحمود كان واقف بيعيط ومش قادر يرفع عينه في عين حد.

أم رباب كملت وهي بتشاور علينا: أنا مش هسيبكم! هرفع عليكم قضية، وهخليكم تتحاسبوا على كل لحظة خوف وألم عاشتها بنتي! وهحبسكم لو القانون أثبت إنكم السبب في اللي حصل! مش هتنازل عن حقها، حتى لو فضلت ألف على المحاكم عمري كله!

وبالفعل، تاني يوم قدمت بلاغ، وبدأت التحقيقات، واتسألت الستات التلاتة عن اللي حصل، وكل واحدة حاولت ترمي المسؤولية على التانية، لكن شهادات الجيران وكلام الموجودين في البيت كشفوا إن رباب كانت بتحاول تهرب منهم وهي مرعوبة.

وأنا كمان اتطلب مني أروح أسمع أقوالي، وهناك اكتشفت إن الموضوع مش مجرد خناقة عائلية هتخلص باعتذار أو بكلمتين.

بقى فيه محاضر وتحقيقات وجلسات محكمة، وأم رباب مصممة تعرف كل تفصيلة حصلت لبنتها، ومحمود كل يوم يروح المستشفى يقعد قدام أوضتها بالساعات، لكنه ما كانش قادر يواجهها من شدة إحساسه بالذنب.

أما أنا، فبقيت أخاف أخرج من البيت. كل ما أمشي في الشارع أسمع الهمس من ورايا، والناس اللي كنت مرعوبة من كلامهم بقوا بيتكلموا عني أكتر من الأول.

والأسوأ إن حكاية محمود نفسها بقت على كل لسان. بدل ما أقدر أخبي مشكلته، بقيت الناس بتتكلم عن جوازه اللي استمر سبع شهور من غير ما يكتمل، وعن اللي عملته أمه عشان تجبره، وعن رباب اللي انتهى بيها الحال على سرير المستشفى.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى