هناااا رد الافتاء ????
ذكر ابن عقيل وجزم به في ” الرعاية الكبرى ” : أنه لو استحضر عند جـ,ـماع زوجته صورةَ أجنبيَّةٍ محرَّمَةٍ أنَّه يأثم ، …أما الفكرة الغالبة فلا إثم فيها .
” الآداب الشرعية ” ( 1 / 98 ) .
ودليل هذا القول : ما يرجحه طائفة من أهل العلم من أن خواطر النفس إذا أصبحت عزيمة وإرادة دخلت في دائرة التكليف ، والتخيلات المحرمة التي يجلبها الذهن بإرادته انتقلت من دائرة العفو ؛ لأنها أصبحت هَمًّا وعزيمة يحاسب عليها المرء .
قال النووي – رحمه الله – :
وسبب العفو ( عن حديث النفس ) ما ذكرناه من تعذر اجتنابه ، وإنما الممكن اجتناب الاستمرار عليه ، فلهذا كان الاستمرار وعقد القلب حراما .
” الأذكار ” ( 345 ) .
القول الثاني : الجواز ، وأنه لا حرج على من فعل ذلك : وهو قول جمع من متأخري الشافعية : منهم السبكي والسيوطي .
قالوا : لأن التخيلات ليس فيها هم ولا عزم على معصية ، إذ قد يتخيل في ذهنه أنه يباشر تلك المرأة الأجنبية وهو مع ذلك ليس في قلبه عزم على فعله والسعي إليه ، بل قد يرده لو عرض عليه .
جاء في ” تحفة المحتاج في شرح المنهاج ” ( 7 / 205 ، 206) – وهو من كتب الشافعية – :
” لأنه لم يخـ,ـطر له عند ذلك التفكر والتخيل فعل زـ,ـنا ولا مقدمة له ، فضلا عن العزم عليه ، وإنما الواقع منه تصور قبيـ,ـح بصورة حسن ” انتهى .
والذي يبدو أن الراجح القول بكراهة ذلك التخيل إن لم نقل بالتحـ,ـريم ، وذلك للأسباب التالية :
1. أن كثيراً من المتخصـ,ـصين النفسيين يعدون التخيلات الجنـ,ـسية اضـ,ـطرابا نفسيا إذا سيطرت على عقل الإنسان بحيث تفقده كل لذة تأتي من غير طريق تلك التخيلات ، وذلك قد يفضي إلى تخيلات جنـ,ـسية غير سوية .
2. أن الشريعة الإسلامية جاءت بقاعدة سد الذرائع ، ومنع كل باب يفـ,ـضي إلى الشر ، وإفضاءُ التخيلات الجـ,ـنسية إلى الوقوع في المحـ,ـرمات أمر متوقع ، فإن مَن أَكثَرَ مِن تصور شيء وتمنيه لا بد وأن تحفزه نفسه إلى الحصول عليه ، والسعي إلى الاستكثار منه ، فيبدأ بالتطلع إلى الصور المحرمة ، وتعتاد عيناه على مشاهدة المحـ,ـرمات ، سعيا لتحـ,ـقيق الشبع الذي أصبح مرتـ,ـبطا بتلك التخيلات .
3. أن غالب تلك التخيلات إنما تجتمع في الذـ,ـهن بالأسباب المحـ,ـرمة ، عن طريق فضائيات الرذـ,ـيلة ، ومشـ,ـاهدات الواقع المتـ,ـحلل من كل خلق في بلاد الكـ,ـفار ، حيث ينعدم الحياء وتصبح مناظر ممـ,ـارسة الجـ,ـنس مألـ,ـوفة معتادة .
4. وأخيراً قد تفضي كثرة تلك التخيلات إلى زهد الزوجين ببعضهما ، فلا تعود الزوجة محل نظر الزوج ، كما لا يعود الزوج محل إقبال الزوجة ، وتبدأ حينئذ رحلة المعاناة والمشـ,ـاكل الزوـ,ـجية .
ولذلك كله ، فالنصيحة لكل من ابتلي بمثل تلك التخيلات أن يسارع إلى إيقافها والتخلص منها ، ويمكنه الاستعانة بالوسائل التالية :
1. الابتعاد التام عن كل ما يثير تلك التخيلات من الأفلام والمشاهد المحـ,ـرمة التي تعـ,ـرضها الفضـ,ـائيات ، والابتعاد عن قراءة القصص التي كانت السبب في تولد تلك التخيلات ، وقد سبق في موقعنا الحديث عن حرمة قراءة تلك القصص الجـ,ـنسية ، فانظري جواب السؤال رقم ( 34489 ) .
قال الغزالي في ” إحياء علوم الدين ” ( 1 / 162 ) :
” وعلاج دفع الخواطر الشاغلة : قطع موادها ، أعني النزوع عن تلك الأسباب التي تنجذب الخواطر إليها ، وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر ” انتهى .
2. المحافظة على الأذكار الشرعية ، وخاصة تلك التي تقال قبل الجـ,ـماع ( الَّلهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ ، وَجَنِّبِ الشَّيطَانَ مَا رَزَقتَنَا ) رواه البخاري ( 141 ) ومسلم ( 1434 ) .
3. الانشغال باللذة الحاضرة عن اللذة الغائبة ، فإن في كل من الزوجين ما يغني الآخر عن التطلع إلى الحرام ، فإذا انشغل الزوجان بمحاسن بعضهما واستغرقا في ذلك لم تنصرف الخيالات إلى شيء آخر .
4. تصوري لو كان خيال زوجك يجول في مثل ما تجولين فيه ، هل ستكونين راضية عن ذلك ؟ ألن يشعرك ذلك بعدم الرضا ؟ فكيف ترضين أنت أن تصـ,ـيبي زوجك بمثل هذا الشعور ، فاحرصي على استغلال هذه الفكرة للتخلص مما تجدين .
5. استشارة المخـ,ـتصين النفسيين ، فلا حرج عليك أن تراجعي الطبيبة النفسية أو الأسرية وتطلبي نصيحتها في حالك ، وستجدين عندها ما يساعدك إن شاء الله تعالى .
وأسأل الله لك ولزوجك التوفيق والسعادة .
والله أعلم .


