قصص و روايات

ارسلت زوجتي

عامل من تحبهم بلطف… قبل أن تتذوق ثمن خسارتهم. لم أتخيل يوما أن زوجتي ستغادر فعلا. في دالاس لم يكن لدى هانا أصدقاء مقربين ولا أقارب ولا مدخرات. كان والداها يعيشان على بعد خمسمئة كيلومتر وكنت أحمق حين اعتقدت أنها لن تجرؤ على العودة إلى منزل والديها من دوني.

تلك الليلة بينما كانت تنام في المخزن المظلم الذي طلبت منها البقاء فيه كنت أرتاح على فراش مريح بجانب أمي مارثا كيلر فخورا بنفسي لأنني علمت زوجتي درسا. لطالما اعتقدت أمي أنها عماد العائلة التي ضحت بكل شيء والتي تستحق طاعة مطلقة.

وأنا رايان كيلر ابنها الوحيد المطيع كنت أصدق كل ما تقوله. كنت أظن أن الزوجة يجب أن تتحمل بصمت. كنت أظن أن آراء هانا هي قلة احترام. كنت أظن أن الوقوف إلى جانب أمي يجعلني زوجا صالحا. كنت مخطئا خطأ كارثيا. كانت هانا من سان أنطونيو.

التقينا في الجامعة وتزوجنا بعد التخرج مباشرة. ومنذ البداية لم تحبها أمي. قالت عائلتها بعيدة جدا. سنكون نحن دائما من يتحمل كل شيء. ستكون عبئا. بكت هانا يوم سمعت تلك الكلمات لكنها مع ذلك وعدت أن تكون زوجة صالحة لابنهم لو كان ذلك يعني رؤية والديها مرة واحدة فقط في السنة.

وبعد ولادة ابننا نواه أصبح كل خلاف صغير حربا بين أمي وزوجتي. أي نوع حليب نشتري. أي بطانية نستخدم. كم يجب أن تكون مدة القيلولة. أمي كانت تريد السيطرة الكاملة وأنا تركتها تفعل ذلك مقتنعا دائما بأنها تعرف الأفضل. جاءت اللحظة الحاسمة عندما تعب نواه بشدة خلال تجمع عائلي.

أشارت أمي إلى هانا وعاتبتها بشدة. ووافقتها أنا في اللوم مثلها. نظرت إلي هانا بعدم تصديق ثم أدارت وجهها ورحلت دون كلمة.. في صباح اليوم التالي طلبت أمي من هانا أن تطبخ لضيوف غير متوقعين. كانت هانا مرهقة بعد ليلة كاملة مع ابننا المتعب وهمست بأنها لا تستطيع. اعترضت أمي بحدة.

وأمام الجميع أخذت بيد هانا وأصطحبتها إلى المخزن. وقلت ببرود من غير مرتبة. من غير بطانية. اتعلمي الاحترام. ثم أغلقت الباب بحسم. فتحت المخزن في الصباح التالي متوقعا أن تعتذر لكن الغرفة كانت فارغة. حقيبتها اختفت. هاتفها مغلق. ولم يبق سوى أثر خفيف لرائحة لوشن الأطفال في الهواء.

هبط قلبي حتى معدتي عندما أدركت الحقيقة هانا رحلت. وربما لن تعود أبدا. عندما رأيت المخزن الفارغ اجتاحني ذعر حاد. نزلت مسرعا لأخبر أمي. وبدلا من القلق سخرت قائلة هترجع تزحف أول ما تكتشف إن ماحدش هيستقبلها.

ماتقلقش يا رايان. لكن لأول مرة لم تمنحني ثقتها أي راحة. كان هناك شيء مختلف بشكل لا يمكن إصلاحه. اقتربت منا جارة مسنة بينما كنا نفتش الشارع. قالت رأيت زوجتك أمس. كانت متأثرة وتجر حقيبتها. اديتها فلوس لتركب تاكسي. قالت إنها مش قادرة تتحمل معاملتكم معاها.

رايحة بيت أهلها. وقالت إنها هترفع قضية طلاق. تجمدت. الطلاق. كلمة لم يكن لها وجود في عائلتي. الطلاق كان فشلا. عارا. وصمة لا تزول. عندما تمكنت أخيرا من الوصول إلى هانا من خلال هاتف مستعار كان صوتها ثابتا. ثابتا أكثر مما يحتمل قلبي.

قالت أنا بخير وفي بيت أهلي. خلال أيام هقدم ورق الطلاق. نواه هيعيش معايا. والبيت نصه قانونا ملكي. قلت متوسلا هانا بلاش. أرجوكي. فأجابت ببرود مؤلم رايان أنت تركتني في المخزن. أنا انتهيت. وأغلقت الهاتف. بعد ثلاثة أيام وصل ظرف بنيأوراق الطلاق الرسمية.

أرجوكي. فأجابت ببرود مؤلم رايان أنت تركتني في المخزن. أنا انتهيت. وأغلقت الهاتف. بعد ثلاثة أيام وصل ظرف بنيأوراق الطلاق الرسمية. وكانت شهادتها واضحة تعامل قاس وضغط عاطفي وبيئة معيشية غير مستقرة. أقارب كانوا يمدحون ولائي لأمي بدأوا يرفعون أصابع الاتهام نحوي الآن.

قالت عمة أسأت لزوجتك بعدما ولدت. وقالت أخرى تركت أمك تطلب منها الكثير. وسألني ابن عمي إنت كنت بتفكر في إيه لم أجد جوابا. لم يكن لدي أي دفاع. تلك الليلة اتصلت بهانا مكالمة فيديو سرا. أجابت وهي تحمل نواه بين ذراعيها. كان نائما يتنفس برفق على صدرها.

لم أره منذ ثلاثة أيام وكان الشوق يشتعل. هانا أرجوكي. خليني أشوفه. وحشتني قوي. بقي وجهها باردا. دلوقتي افتكرته يا رايان فين كان الحب ده لما كنت بتسيبنا لوحدنا كل ليلة ابتلعت غصتي. وامتلأت عيناي بالدموع. أنا بس عايز أسرتي ترجع فهمست كان لازم تسعى لها قبل ما تدمرها.

ثم أنهت الاتصال. لأول مرة أدركت أني قد أفقد زوجتي وابني إلى الأبد. لكنني لم أكن مستعدا للاستسلام ليس بعد. في الصباح التالي اتخذت قرارا. حزمت حقيبة صغيرة وتجاهلت اعتراض أمي الحاد وانطلقت إلى سان أنطونيو.

اتصلت أمي بلا توقف تقول بأنني أسيء للعائلة وأن هانا تحاول التأثير عليك وأنه يجب أن أسيبها تتعلم. لكن لأول مرة في حياتي لم أستجب. وصلت إلى منزل والدي هانا بعد الظهر. فتح والدها الباب بوجه صارم غير مرحب. قال ادخل بس اسمع.

في الداخل كانت هانا جالسة على الأريكة نواه في حضنها. كانت عيناها متورمتين من بكاء الأيام السابقة لكنها بدت أقوى وأكثر عزما من قبل. لم تسأل لماذا جئت. فقط انتظرت. انحنيت ببطء. قلت بصوت يرتجف هانا مش جاي أبرر.

أسأت لك. وتركت أمي تسيء. وما حميتكش. وفشلت كزوج. ابتلعت ريقي. لكن عايز أتغير. مش عشان أمي. ولا كبريائي. عشانا. وعشان نواه. لم تتكلم في البداية. تحرك نواه قليلا ومد يده الصغيرة نحوي. وتشوشت رؤيتي من الدموع. قالت أخيرا يا رايان كنت محتاجاك جنبي. مش ورا أمك.

فاهم ده همست فهمت ومستعد أحط حدود مع أمي. من النهارده. تدخل والدها بعينين حادتين الكلام سهل. أثبت. وفعلت. في الأسابيع التالية خرجت من بيت أهلي نهائيا. منعت أمي من دخول بيتنا دون إذن. ذهبت للعلاج النفسي، الشيء الذي كنت أسخر منه.

واعتذرت لوالدي هانا عن كل دمعة نزلت منها تحت سقفي. وببطء وافقت هانا أن تعلق إجراءات الطلاق. لا تلغيها. تعلقها فقط. وبدأنا نعيد بناء زواجنا خطوة بخطوة جلسات علاج زوجي مرتين أسبوعيا وتقسيم مسؤوليات الطفل وتعلم كيف نتكلم بدون ضجيج وبدون خوف وبدون ظل أمي يطغى على كل شيء.

وفي مساء هادئ بعد شهور كنا نتمشى في حديقة صغيرة قرب بيت أهلها. يمشي نواه بيننا ممسكا بأيدينا معا. نظرت إلي هانا وهمست الإحساس ده اسمه راحة. هززت رأسي شاكرا. وهحافظ على الراحة دي بكل قوتي.

زواجنا لم يعد كما كان بل أصبح أفضل. متوازنا. محترما. ملكا لنا فقط. وإذا كان هناك شيء واحد أريد للناس أن يسمعوه فهو عامل من تحبهم بلطف قبل أن تتذوق ثمن خسارتهم النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى